تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الكِتابَ والمِيزانَ . . . » « 1 » بتصور أنّ ظاهر الآية هو إنّ كل رسول بعث من قبل اللَّه سبحانه ، قد أُنزل معه كتاب ، غير تام . أما أوّلًا : فلأنّ الآية لا تدل على أنّ لكل نبي كتاباً على وجه العموم الاستغراقي ، وإنّما تنظر الآية إلى سلسلة الأنبياء بنظرة واحدة ، ويكفي في صدق قوله سبحانه : « وأنزلنا معهم الكتاب والميزان » نزول الكتاب على طائفة خاصة منهم لا على كل واحد منهم ، وذلك نظير قوله سبحانه في حق بني إسرائيل : « وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمينَ » « 2 » مع أنّه سبحانه جعل البعض النادر منهم ملكاً ، لا كل واحد . وثانياً : أنّ من المحتمل أنّ المراد من « الكتاب » هو الكتب التشريعية الخمسة التي هي أساس دعوة جميع الأنبياء والمراد من إنزال الكتب ، هو إنزال هذه الكتب سواء نزلت على نفس الرسول ، أو لرسول قبله وأمر المتأخر بترويجه وتطبيق العمل عليه . وثالثاً : لو صح الاستدلال بهذه الآية على أنّ لكل رسول كتاباً ، فليصح الاستدلال بقوله : « كانَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ » « 3 » على أنّ لكل نبي كتاباً وهو واضح البطلان . والجواب في كلتا الآيتين واحد . ورابعاً : أنّه منقوض من جانب الرسول ، فهذا هو القرآن ، وصف أُناساً بالرسالة مع أنّه لم يكن مع واحد منهم كتاب ، قال سبحانه : « وَاذْكُرْ فِي الكِتابِ
هامش
( 1 ) الحديد : 25 . ( 2 ) المائدة : 20 . ( 3 ) البقرة : 213 .
مفاهيم القرآن — صفحة 350 | الشيخ جعفر السبحاني