إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيّاً » « 1 » وقال عز من قائل : « كَذَّبَ أَصْحابُ الأَيْكَة الْمُرْسَلينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » « 2 » وقال سبحانه : « إِذ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » . « 3 »
فهذه العصابة من الرسل لم يكونوا أصحاب كتب سماوية ولم يذكر أحد من الباحثين القدامى والمتأخرين كتاباً لهم ، وما عزا إليهم أحد من أصحاب الملل وكتاب السير والتاريخ ، كتاباً وما جاء لكتبهم ذكر في الأحاديث الشريفة ، وفي مثل هذا المورد ، يصح أن يستدل بعدم الوجدان على عدم الوجود .
وقال سبحانه : « أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهيمَ وَأَصحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » « 4 » ، فقد بعث اللَّه هوداً إلى عاد ، وصالحاً إلى ثمود ، وشعيباً إلى مدين ، الذين عدتهم الآية من الرسل ولم يثبت لواحد منهم كتاب . نعم نص القرآن على صحف إبراهيم وقال : « صُحُفِ إِبْراهيمَ وَمُوسَى » « 5 » كما نصت الروايات على كتاب نوح . « 6 » وبذلك يظهر المقصود من قوله سبحانه : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ . . . » « 7 » ، فالآية
هامش
( 1 ) مريم : 54 .
( 2 ) الشعراء : 176 - 178 .
( 3 ) الشعراء : 161 - 162 .
( 4 ) التوبة : 70 .
( 5 ) الأعلى : 19 .
( 6 ) أخرج الصدوق في عيونه : 234 عن أبي الحسن الرضا عليه السَّلام : . . . انّ كل نبي بعد نوح كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل » ، راجع البحار : 11 / 34 .
( 7 ) آل عمران : 81 .