الأربعة والسكوت عن غيرهم ، على عدمها ، نعم لا تخلو الآية من إشعار بانحصارها في الخمسة ، كما لا يخفى .
نعم يؤيد انحصار الشرائع في الخمسة المذكورة ما أُثر عن أبي الحسن الرضا عليه السَّلام انّه قال : « إنّما سمّي أُولو العزم ، أُولي العزم ، لأنّهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع ، وذلك إنّ كل نبي بعد نوح كان على شريعته ومنهاجه ، وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل ، وكل نبي كان في أيام إبراهيم وبعده ، كان على شريعة إبراهيم ومنهاجه ، وتابعاً لكتابه إلى زمن موسى ، وكل نبي كان في زمن موسى وبعده ، كان على شريعة موسى ومنهاجه وتابعاً لكتابه ، إلى أيام عيسى ، وكل نبي كان في أيام عيسى وبعده ، كان على منهاج عيسى وشريعته وتابعاً لكتابه إلى زمن نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فهؤلاء الخمسة أُولو العزم ، وهم أفضل الأنبياء والرسل وشريعة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا تُنسخ إلى يوم القيامة ولا نبي بعده إلى يوم القيامة ، فمن ادّعى بعده نبوة أو أتى بعد القرآن بكتاب ، فدمه مباح لكل من سمع ذلك منه » . « 1 » وفي الرواية جهات من البحث يجب تنقيحها في محل آخر ، وملخصها :
1 . انّ تفسير « أُولي العزم » بما ذكر فيها ، لا يلائم ظاهر الكتاب ، أعني قوله سبحانه : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » « 2 » ، إذ الظاهر أنّ المقصود من العزم فيه هو الثبات على العهد المأخوذ منهم ، بقوله سبحانه : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » « 3 » ، وقد أمر سبحانه نبيه الأعظم بالصبر والثبات اقتداء بمن سبق من أُولي العزم من الرسل ، حيث قال سبحانه : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 35 ، عيون الأخبار : 234 .
( 2 ) الأحقاف : 35 .
( 3 ) الأحزاب : 7 .