*
الفرق الثاني
الرسول هو الذي أنزل معه كتاب ، والنبي أعم ، فهو الذي ينبئ عن اللَّه وإن لم يكن معه كتاب ، قال الزمخشري : قوله سبحانه : « وما أرسلنا من رسول ولا نبي . . . » دليل بين على تغاير الرسول والنبي ، وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انّه سئل عن الأنبياء فقال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، قيل : فكم الرسول منهم ؟
قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً » . « 1 » والفرق بينهما انّ الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة ، الكتاب المنزل عليه والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وانّما أُمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله . « 2 » وقال في تفسير قوله سبحانه : « وَاذُكُرْ فِي الكِتابِ مُوسى . . . » « 3 » الرسول الذي معه الكتاب من الأنبياء ، والنبي من ينبئ عن اللَّه عز وجل وان لم يكن معه كتاب كيوشع . « 4 » وهذا الوجه لا دليل عليه سوى ما عرفته من تفسير الرسول بكونه ذا رسالة ، واستلزامها كون المبعوث ذا كتاب ، فينتج كون الرسول من أُنزل معه الكتاب ، وهو ضعيف جداً ، فإنّ تخصيص الرسالة بالكتاب ، مع إمكان تحملها بغيره لا وجه له .
والاستدلال عليه بقوله سبحانه : « لَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبَيّناتِ وأنزَلْنا مَعهُمُ
هامش
( 1 ) رواه الصدوق أيضاً في معاني الأخبار : 95 ، والخصال : 2 / 104 .
( 2 ) الكشاف : 2 / 165 ، و 352 ، تفسير النيسابوري : 2 / 513 ؛ ونقله الرازي في : 23 / 49 ، والبيضاوي : 4 / 57 ، والمجلسي في بحاره : 11 / 32 .
( 3 ) مريم : 51 .
( 4 ) الكشاف : 2 / 282 .