تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ويؤيده أنّ الخطاب هنا مع الكفار ، والآية نزلت ردّاً لما كانت اليهود تزعم أنّ آباءهم تشفع لهم . « 1 » 12 . قال الفتّال النيسابوري - الذي هو أحد علمائنا في القرن السادس الهجري - : لا خلاف بين المسلمين أنّ الشفاعة ثابتة ، إلّا أنّ أصحاب الوعيد - وهم المعتزلة - قالوا : مقتضاها زيادة الثواب والدرجات . وقلنا مقتضاها : إسقاط المضار والعقوبات . « 2 » 13 . يقول الرصاص - الذي هو من علماء القرن السادس الهجري - في كتابه « مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم » : إنّ شفاعة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوم القيامة ثابتة قاطعة . « 3 » 14 . قال الرازي في تفسير قوله : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » . « 4 » أجمعت الأُمّة على أنّ لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شفاعة في الآخرة ، وذهبت المعتزلة إلى أنّ تأثير الشفاعة هو حصول الزيادة من المنافع على قدر ما استحقوه ، غير إنّ الحق هو ما اتفقت عليه الأُمّة من أنّ تأثير الشفاعة هو إسقاط العذاب عن المستحقين للعقاب ، إمّا بأن يشفع لهم في عرصة القيامة حتى لا يدخلوا النار ، أو إن دخلوا النار فيشفع لهم حتى يخرجوا منها ويدخلوا الجنّة ، واتفقوا على أنّها ليست للكفار . « 5 »
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل : 1 / 152 . ( 2 ) روضة الواعظين : 406 . ( 3 ) مصباح العلوم في معرفة الحي القيوم المعروف بالثلاثين مسألة . ( 4 ) البقرة : 123 . ( 5 ) مفاتيح الغيب : 3 / 55 - 56 .