ويشفع في من دخلها .
ثم قال : وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء والإثارة من العلم المأثور عن الأنبياء وفي العلم الموروث عن محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . « 1 » وله رسالة أُخرى أسماها بالاستغاثة ، وقد اعتبر فيها المعتزلة والخوارج الذين أنكروا الشفاعة بمعناها المعروف ، وهو إسقاط العقوبة ، أهل ضلال وبدعة ، وقال : وأمّا من أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع فهو كافر بعد قيام الحجة . « 2 » 18 . وقال ابن كثير الدمشقي - في تفسير قوله سبحانه : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلّا بِإِذْنِهِ » « 3 » - : هذا من عظمته وجلاله ، وكبريائه عزّ وجلّ أنّه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده ، إلّا بإذنه له في الشفاعة ، كما في حديث الشفاعة عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « آتي تحت العرش فأخرّ ساجداً ، فيدعني ما شاء اللَّه أن يدعني ثم يقال : ارفع رأسك وقل تسمع ، واشفع تشفّع ، قال : فيحدّ لي حداً فأُدخلهم الجنة » . « 4 » 19 . قال نظام الدين القوشجي في شرحه على شرح التجريد : اتفق المسلمون على ثبوت الشفاعة لقوله تعالى : « عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً » وفسّر بالشفاعة .
ثم أشار إلى اختلاف المعتزلة والأشاعرة في معنى الشفاعة واختار المذهب المعروف فيها . « 5 »
هامش
( 1 ) مجموعة الرسائل الكبرى : 1 / 403 - 404 .
( 2 ) الاستغاثة في ضمن مجموعة الرسائل الكبرى : 1 / 481 .
( 3 ) البقرة : 256 .
( 4 ) تفسير ابن كثير : 1 / 309 .
( 5 ) شرح التجريد للقوشجي : 501 .