الشفاعة ، وأدلة ثبوتها لا تحصى كثرة ، ورزقنا اللَّه ا « 1 » لشفاعة » .
وقال الزمخشري أيضاً في تفسير قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ » « 2 » « لا بيع فيه » حتى تبتاعوا ما تنفقونه و « لا خلّة » حتى يسامحكم أخلّاؤكم به ، وإن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم من الواجب لم تجدوا شفيعاً يشفع لكم في حط الواجبات ، لأنّ الشفاعة ثمّة في زيادة الفضل . « 3 » وقال صاحب الانتصاف : أمّا القدرية فقد وطّنوا أنفسهم على حرمان الشفاعة ، وهم جديرون أن يُحرموها ، وأدلّة أهل السنّة على إثباتها للعصاة من المؤمنين أوسع من أن تحصى ، وما أنكرها القدرية إلّا لإيجابهم مجازاة اللَّه للمطيع على الطاعة وللعاصي على المعصية ، إيجاباً عقلياً - على زعمهم - فهذه الحالة في إنكار الشفاعة نتيجة تلك الضلالة . « 4 » وعلى أيتقدير ، فالحاصل من المناظرة التي دارت بين الفريقين هو اتفاق الأُمّة الإسلامية على الشفاعة وان اختلفوا في تفسيرها .
11 . قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » « 5 » : تمسّكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر ، وأجيبوا بأنّها مخصوصة بالكفار ، للآيات والأحاديث الواردة في الشفاعة .
هامش
( 1 ) الانتصاف بهامش الكشاف : 1 / 214 ، المطبوع عام 1367 .
( 2 ) البقرة : 254 .
( 3 ) الكشاف : 1 / 291 .
( 4 ) الانتصاف بهامش الكشاف : 1 / 291 .
( 5 ) البقرة : 48 .