15 . قال المحقق الطوسي : والإجماع على الشفاعة ( أي الإجماع قائم على ثبوت الشفاعة ) وقيل لزيادة المنافع ، ويبطل منّا في حقه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . « 1 » يريد بقوله : « يبطل » انّ الشفاعة لو كانت لطلب زيادة المنافع لكنّا شافعين للنبي ، لأنّا نطلب زيادة المنافع وهو مستحق للثواب ، والتالي باطل ، لأنّ الشفيع أعلى مرتبة من المشفوع له ، وهنا ليس كذلك .
ثم استدل المحقق الطوسي على الشفاعة بالحديث المروي : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » . « 2 » 16 . وقال العلّامة الحلّي في شرحه لعبارة المحقق الطوسي : اتفقت العلماء على ثبوت الشفاعة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويدل عليه قوله تعالى : « عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً » قيل انّه الشفاعة ، واختلفوا فقالت الوعيدية : إنّها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب .
وذهبت التفضلية إلى أنّ الشفاعة للفسّاق من هذه الأُمّة في إسقاط عقابهم وهو الحق . « 3 » ويقول أيضاً في كتابه « نهج المسترشدين » : يجوز العفو عن الفاسق ، لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثبت له الشفاعة ، وليست في زيادة المنافع ، وإلّا لكنا شافعين فيه ، فثبت في انتفاء المضار وإسقاط العقوبة . « 4 » 17 . قال ابن تيمية الحراني الدمشقي : للنبي في القيامة ثلاث شفاعات - إلى أن قال - وأمّا الشفاعة الثالثة فيشفع في من استحق النار ، وهذه الشفاعة لهصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولسائر النبيّين والصدّيقين ، وغيرهم في من استحق النار أن لا يدخلها
هامش
( 1 ) وقوله يبطل أي : لا يقع منّا في حق النبي .
( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد : 262 - 263 ، طبعة صيدا .
( 3 ) شرح تجريد الاعتقاد : 262 - 263 ، طبعة صيدا .
( 4 ) نهج المسترشدين : 205 .