تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الإيمان : « فما لنا مِن شافعين * ولا صَديقٍ حَمِيم » « 1 » وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي أشفع يوم القيامة فأُشفّع ، ويشفع علي عليه السَّلام فيشفّع ، وأنّ أدنى المؤمنين شفاعة يشفع في أربعين من إخوانه » . « 2 » 4 . وقال الشيخ الطوسي : حقيقة الشفاعة عندنا أن يكون في إسقاط المضار دون زيادة المنافع ، والمؤمنون عندنا يشفع لهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيشفّعه اللَّه تعالى ويسقط بها العقاب عن المستحقين من أهل الصلاة لما روي من قوله عليه السَّلام : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » وإنّما قلنا لا تكون في زيادة المنافع ، لأنّها لو استعملت في ذلك ، لكان أحدنا شافعاً في النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا سأل اللَّه أن يزيده في كرامته ، وذلك خلاف الإجماع ، فعلم بذلك أنّ الشفاعة مختصة بما قلناه ، والشفاعة ثبتت عندنا للنبي وكثير من أصحابه ولجميع الأئمّة المعصومين وكثير من المؤمنين الصالحين . « 3 » 5 . يقول القاضي عياض : مذهب أهل السنّة هو جواز الشفاعة عقلًا ، ووجوبها سمعاً ، بصريح الآيات ، وبخبر الصادق ، وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ، وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنّة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها ، وتعلّقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار ، واحتجوا بقوله تعالى : « فما تنفعهم شفاعة الشافعين » وأمثاله ، وهي في الكفّار ، وأمّا تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات ، فباطل ، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم ، وإخراج من استوجب النار . « 4 »
هامش
( 1 ) الشعراء : 100 - 101 . ( 2 ) أوائل المقالات : 52 - 53 . ( 3 ) التبيان : 1 / 213 - 214 . ( 4 ) بحار الأنوار : 8 / 62 ، وشرح صحيح مسلم : 2 / 58 .