تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
2 . قال تاج الإسلام أبو بكر الكلابادي ( المتوفّى عام 380 ه ) : أجمعوا على أنّ الإقرار بجملة ما ذكر اللَّه سبحانه وجاءت به الروايات عن النبي في الشفاعة واجب لقوله تعالى : « وَلَسَوفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » « 1 » ولقوله : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 2 » وقوله : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى » . « 3 » وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » . « 4 » 3 . قال المفيد : اتفقت الإمامية على أنّ رسول اللَّه يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أُمّته ، وأنّ أمير المؤمنين يشفع في أصحاب الذنوب من شيعته ، وأنّ أئمّة آل محمد يشفعون كذلك ، وينجي اللَّهُ بشفاعتهم كثيراً من الخاطئين ، ووافقهم على شفاعة الرسول ، المرجئة ، سوى ابن شبيب وجماعة من أصحاب الحديث ، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وزعمت أنّ شفاعة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للمطيعين دون العاصين ، وانّه لا يشفع في مستحق العقاب من الخلق أجمعين . « 5 » وقال في موضع آخر : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يشفع يوم القيامة في مذنبي أُمّته من الشيعة خاصة فيشفّعه اللَّه عزّ وجلّ ، ويشفع أمير المؤمنين في عصاة شيعته فيشفّعه اللَّه عزّ وجلّ ، وتشفع الأئمّة في مثل ما ذكرناه من شيعتهم فيشفّعهم اللَّه ، ويشفع المؤمن البر لصديقه المؤمن المذنب فتنفعه شفاعته ويشفّعه اللَّه ، وعلى هذا القول إجماع الإمامية - إلّا من شذ منهم - وقد نطق به القرآن ، وتظاهرت به الأخبار قال اللَّه تعالى في الكفار عند إخباره عن حسراتهم وعلى الفائت لهم ممّا حصل لأهل
هامش
( 1 ) الضحى : 5 . ( 2 ) الإسراء : 79 . ( 3 ) الأنبياء : 28 . ( 4 ) التعرف لمذهب أهل التصوف : 54 - 55 ، تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود . ( 5 ) أوائل المقالات : 15 .
مفاهيم القرآن — صفحة 179 | الشيخ جعفر السبحاني