تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
خصوصياتها . فذهب الإمامية والأشاعرة إلى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يشفع يوم القيامة لجماعة من مرتكبي الكبائر من أُمّته ، وذهبت المعتزلة إلى خلاف ذلك قائلين : بأنّ شفاعة رسول اللَّه للمطيعين ، دون العاصين ، وأنّه لا يشفع في مستحق العقاب من الخلق أجمعين . « 1 » وإلى ذلك يرجع أيضاً اختلافهم في معنى الشفاعة ، هل هي بمعنى طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب كما ذهبت إليه الوعيدية ؟ أو إسقاط عقاب الفساق من الأُمّة كما ذهب إليه غيرهم ؟ « 2 » فانّ مآل النزاعين أمر واحد ، فتارة تطرح المسألة بلحاظ المشفوع له ، فيقال : هل هي للمطيعين أو الخاطئين ؟ وأُخرى بلحاظ نفس معنى الشفاعة ، هل هو طلب زيادة المنافع أو إسقاط العقاب ؟ وعلى كل تقدير ، فالشفاعة بإجمالها موضع اتفاق بين الأُمّة الإسلامية ، ولا بأس أن نذكر بعض نصوص علماء الإسلام في هذا البحث حتى يكون القارئ على بصيرة من الأمر ، فنقول : 1 . لقد أشار أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي السمرقندي المتوفّى عام 333 ه في تفسيره ، إلى الشفاعة المقبولة ، واستدل لها بآية : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلّا لِمَنِ ارْتَضى » « 3 » ، وقد أورد قبلها قوله سبحانه : « وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » . « 4 » وقال ما حاصله : إنّ الآية الأُولى وإن كانت تنفي الشفاعة ، ولكن هنا شفاعة مقبولة في الإسلام وهي التي تشير إليها هذه الآية . « 5 »
هامش
( 1 ) أوائل المقالات : 14 - 15 . ( 2 ) كشف المراد : 262 . ( 3 ) الأنبياء : 28 . ( 4 ) البقرة : 48 . ( 5 ) تفسير الماتريدي المعروف بتأويلات أهل السنّة : 148 .