تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
غير أنّ الاستدلال بها على مطلوبهم غير صحيح جداً ، فإنّ عدم القيام بما كانوا يقترحونه من الآية كان لأجل العلة التالية : أنّهم إنّما اقترحوا آية على النبوة - على عادتهم في التعنت - تحقيراً للمعجزة التي أعطاها لنبيه ، فلأجل ذلك نرى أنّ القرآن يجيبهم بقوله : ( أو لم تأتهم بينة ما في الصحف الأُولى ) أيأو لم تأتكم آية هي أُمّ الآيات وأعظمها في باب الإعجاز ، وهو القرآن ، فهو برهان ما في سائر الكتب المنزلة ودليل صحته عند الموافقة ، لأنّه معجزة وتلك ليست بمعجزات فهي مفتقرة إلى شهادته على صحة ما فيها ، افتقار المحتج عليه إلى شهادة الحجة . ويمكن أن تكون الجملة مشيرة إلى معنى آخر وهو : أنّه سبحانه يذكرهم بقوله : أو لم يأتهم في القرآن بيان ما في الكتب الأُولى من أنباء الأُمم التي أهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها ، فماذا يؤمّنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية كحال أُولئك ؟ فعلى المعنى الأوّل فعلّة الامتناع من الإتيان بآية أُخرى هو أنّهم كانوا بصدد تحقير المعجزة الكبرى ، فإذا لم يبصروا بها فلا يبصرون بغيرها . وعلى المعنى الثاني تشير الجملة إلى أنّ الآية لو أتتهم لكذبوها فيعمّهم العذاب ويشملهم البلاء ، وقد عهد سبحانه أن لا يعذبهم ونبيّه فيهم ، قال سبحانه : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ » . « 1 » ثم أيفائدة لمعجزة توجب إبادة القوم وإهلاكهم ؟ ! *

الآية السادسة عشرة

قوله سبحانه : « بَلْ قَالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتراهُ بَل‌ْهُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ
هامش
( 1 ) الأنفال : 33 .