تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
المجي بالآيات المقترحة ، لعمّهم الهلاك كما عمّ الأُمم السابقة واستحقّوا عذاب الاستئصال ، فلأجل ذلك لم يأت بالآيات المقترحة . 3 . انّ قوله : « وما أرسلنا قبلك إلّا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » إشارة إلى جواب ثالث ، وهو : أنّ إلظاهر من قول المقترحين : « فليأتنا بآية كما أرسل الأوّلون » أنّهم آمنوا بنبوّة موسى وعيسى وصدقوهما ، فلأجل ذلك يطلبون من النبي نفس المعجزات التي جاء بها الرسولان السابقان ، فعند ذلك يدعوهم القرآن إلى أن يسألوا أهل الذكر وهم أهل الكتاب حتى يعرّفوهم بالبشائر الواردة في حق النبي في الكتب المنزلة قبله ، فلو أنّهم بصدد الحقيقة فلماذا لم يطرقوا هذا الباب ؟ وهذا آية أنّهم قوم لجاج وعناد . 4 . إنّ قوله : « وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين » يشير إلى عقيدة القوم فكأنّهم كانوا ينتظرون من النبي أن يكون ذا قدرة فوق البشرية فلا يأكل ولا يمشي في الأسواق ، ويفعل كل ما اقترحوا عليه ، مع أنّ الأنبياء في منطق القرآن والعقل فوق هذه المزعمة ، فهم لا يفعلون ، ولا يقدرون على شيء إلّا بإذن اللَّه قال سبحانه : « وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلّابِإِذْنِ اللَّهِ » . « 1 » ثم إنّ الآية تشتمل على حجتين تقومان على إبطال استدلالهم ببشريته على نفي نبوته : الأُولى : نقض حجتهم بالإشارة إلى رجال من البشر كانوا أنبياء فلا منافاة بين البشرية والنبوة . الثانية : حلّها ، وهو انّ الفارق بين النبي وغيره هو الوحي الإلهي ، وهو كرامة من اللَّه يخصص بها من يشاء من عباده .
هامش
( 1 ) الرعد : 38 .