تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كَما أُرسِلَ الأَوّلُونَ * ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ * وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ » . « 1 » نرى أنّ أعداء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رموا قرآنه ومعجزته الكبرى بكونه أضغاث أحلام وتجاوزوا ذلك فاعتبروها فرية اختلقها ونسبها إلى اللَّه سبحانه ، ثم استقر رأيهم على أنّه قول شاعر ، وهذا قول المتحيّر الذي بهره ما سمع فمرّة يقول : « حلم » وتارة يقول : « فرية » ، وأُخرى بأنّه : « شعر » ولا يجزم على أمر واحد من هذه الأُمور ، فلأجل ذلك يعرض عن الجميع ويستدعي أن يأتي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إليه بآية كما أتى الأوّلون من الأنبياء مثل الناقة والعصا . ذلك مبلغهم من العلم والدرك ، والقرآن يصف نفسه بأنّه : « بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلّا الظّالِمُونَ » . « 2 » وعندئذ يجب أن نستمع إلى ما يجيبهم القرآن تجاه هذا الاقتراح ، فأجابهم بوجوه : 1 . « إنّ قوله ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون » مشيراً إلى أنّه لم يؤمن قبل هؤلاء الكفار من أهل قرية جاءتهم الآيات التي طلبوها أفهم يؤمنون عند مجيئها ، مصرحاً بحالهم وأنّ سبيلهم سبيل من تقدم من الأُمم الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات وعاهدوا أنّهم يؤمنون عندها ، فلمّا جاءتهم نكثوا وخالفوا ، فلو أعطينا لهؤلاء ، أيضاً ما يقترحون لكانوا أنكث من هؤلاء فهل في هذه الحال يصح أن يقوم النبي بالإعجاز والإجابة على الطلبات والاقتراحات ؟ 2 . انّ قوله : « إلّا أهلكناهم » إشارة إلى أنّهم لو خالفوا ولم يؤمنوا بعد
هامش
( 1 ) الأنبياء : 5 - 8 . ( 2 ) العنكبوت : 49 .