تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فقيام المسؤول بهذه الطلبات أمّا بلحاظ أنّه بشر ، أو بلحاظ أنّه رسول ؛ فإن كان باللحاظ الأوّل ، فقدرة البشر قاصرة عن القيام بهذه الأُمور ؛ وإن كان باللحاظ الثاني ، فهو موقوف على إذنه سبحانه . قال العلّامة الطباطبائي : أمره سبحانه أن يجيب عمّا اقترحوه عليه وينبههم على جهلهم ومكابرتهم في ما لا يخفى على ذي نظر ، فإنّهم سألوه أُموراً عظاماً لا يقوى على أكثرها إلّا القدرة الغيبية الإلهية ، أضف إلى ذلك أنّ فيها ما هو مستحيل بالذات ، كالإتيان باللَّه والملائكة ، ولم يرضوا بهذا المقدار دون أن جعلوه هو المسؤول المتصدّي لذلك ، المجيب لما سألوه ، فلم يقولوا لن نؤمن لك حتى تسأل ربك أن يفعل كذا وكذا ، بل قالوا : لن نؤمن لك حتى تفجر أو تسقط السماء أو تأتي باللَّه أو ترقى و . . . ، فإن أرادوا منه ذلك بما أنه بشر ، فأين البشر من هذه القدرة المطلقة غير المتناهية المحيطة ؟ ! وإن أرادوا منه ذلك بما أنّه يدّعي الرسالة ، فالرسالة لا تقتضي إلّا حمل ما حمّله اللَّه من أمره وبعثه لتبليغه بالإنذار والتبشير لا تفويض القدرة الغيبية إليه ، وإقداره على أن يخلق كل ما يريد ، ويوجد كل ما شاءُوا ، وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا يدعي لنفسه ذلك ، فاقتراحهم ما اقترحوه مع ظهور الأمر من عجيب الاقتراح . « 1 » *

الآية الخامسة عشرة

قوله سبحانه : « وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُف‌ِالأُولى * وَلَو أَنّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » . « 2 » والاستدلال بهذه الآية على مراد المستدل على غرار ما تقدم .
هامش
( 1 ) الميزان : 13 / 203 . ( 2 ) طه : 133 - 134 .
مفاهيم القرآن — صفحة 166 | الشيخ جعفر السبحاني