وَيُبْصِرُونَ بِأَييِّكُمُ المَفْتُون » أيفسترى يا محمد ويرون الذين رموك بالجنون « بأيكم المفتون » أيأيكم المجنون الذي فتن بالجنون أأنت أم هم ، وحيث إنّك على دين عظيم يؤيدك اللَّه وينصرك عليهم « 1 » .
وإلى دماثة خلقه وحسن معاشرته ورأفته وعطفه على أعدائه ، وتنزهه عن فظاظة الخلق ، وغلظة القلب بقول سبحانه : « وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ » ( آل عمران - 159 ) .
وإلى ما رزق من قلب نقي وسريرة طيّبة ورغبة شديدة في خير المؤمنين وعظم ثقته بحسن نياتهم بقوله :
« وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ اذُنٌ قُلْ اذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ » ( التوبة - 61 ) .
وإلى حيائه وصبره على ما يؤذي نفسه من أصحابه وتجنّبه من كسر قلوبهم وجرح عواطفهم بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرينَ إِينهُ وَلَكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسينَ لِحَدِيثٍ إِنّ ذلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْي مِنَ الحَقِّ » ( الأحزاب - 53 ) .
وإلى ما فطر من رحمة ورأفة وبر وحرص شديد على مصلحة قومه وشعوره بما يلم بهم من آلام وما ينالهم من مشاق ، وما يلقي من جهد وعنت في سبيل إزالة آلامهم وتخفيف ما يشق عليهم ، واشتياقه إلى ارشاد الناس وهدايتهم واشفاقه ورأفته بالمؤمنين وعطفه عليهم بقوله : « لَقَدْ جآءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ » ( التوبة - 128 ) .
وإلى غزارة علمه بقوله سبحانه : « وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » ( النساء 113 ) .
وإلى طهارة روحه وأهل بيته من الرجس ودرن الشرك والمعاصي بقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) - راجع مجمع البيان ج 5 ص 233 .