تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
النَّبِيِ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ » ( الحجرات : 2 ) وبقوله سبحانه : « لَا تَجْعَلُوا دُعآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » ( النور - 63 ) ، وإلى حرمة التسرّع في ابداء الرأي والبدء في العمل بقوله عزّ وجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » ( الحجرات 1 ) . وإلى تأثّره وغمّه وهمّه وحزنه من عدم استجابة قومه لدعوته واهتدائهم بهداه بقوله سبحانه : « فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفاً » ( الكهف - 6 ) ، وبقوله : « لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ إِلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ » ( الشعراء - 3 ) ، وإلى تحمسه وثباته في المعارك الطاحنة وما فيه من شجاعة وثبات جنان في مواقف الشدة وميادين الكفاح ، وإلى موقفه أمام العدو حين ما دارت الدائرة على المسلمين وانهزموا وتفرّق كثير من أعيانهم وأبطالهم ، ووقف النبي وثبت في ميدان المعركة ، ومعه من لا يتجاوز عدد الأصابع بقوله سبحانه : « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلوونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي اخْريكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمّاً بِغمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلى ما فَاتَكُمْ وَلا ما أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ » ( آل عمران - 153 ) . فكان النبي قطب الرحى في هذا الموقف العصيب إذ ثبت ثبات الجبال ، رابط الجأش ، مطمئن النفس ، فصار أسوة حسنة للمؤمنين . وإلى أنّه بلغ من الكمال إلى حد ، صار إماماً وقدوة للمؤمنين يتأسون به في قيمه الروحية ومثله العليا بقوله : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » ( الأحزاب - 21 ) . وإلى أنّه قد رزق الكوثر والخير الكثير من كل جوانب الحياة ومظاهرها فرزقه اللَّه من بنت واحدة ، ما ملأ الخافقين بقوله : « إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ » ( الكوثر - 1 ) وغيرها من الخيرات التي لا تعد ولا تحصى فلمّا رماه خصمه بأنّه الأبتر ، فرمى شانئه بأنّه أولى بذلك لا نبي العظمة .
مفاهيم القرآن — صفحة 500 | الشيخ جعفر السبحاني