تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وقد بلغ من العظمة موقفاً إلى أنّ اللَّه وملائكته يصلّون عليه ، فأمر اللَّه سبحانه المؤمنين أن يصلّوا عليه ويسلّموا تسليماً وقال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( الأحزاب - 56 ) . روى الشافعي عن أبي هريرة أنّه قال لرسول اللَّه كيف نصلّي عليك ؟ قال : « تقولون : اللّهمّ صلّ على محمد وآل محمد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ثمّ تسلمون عليّ » « 1 » . قال ابن حجر صح عن كعب بن عجرة قال : لما نزلت هذه الآية قلنا : يا رسول اللَّه قد عرفنا كيف نسلّم عليك فكيف نصلّي عليك ؟ قال : قولوا اللّهم صلّ على محمد وآل محمد - إلى أن قال - وروي عنه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أنّه قال : لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء ، فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون : اللّهمّ صلّ على محمد وتمسكون ، بل قولوا : اللّهمّ صلّ على محمد وآل محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - « 2 » . وقد نسب الزرقاني هذين البيتين إلى الإمام الشافعي :
يا آل بيت رسول اللَّه حبّكم * فرض من اللَّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 3 »
وإلى أنّه وصل إلى الذروة من عظمة الخلق وقوة الروح وصفاء النفس ورجاحة العقل بقوله : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » ( القلم - 4 ) . غير أنّ من المحتمل أن يكون « الخلق » بمعنى الدين ، أيأنّك على دين عظيم كما عليه قوله سبحانه : « إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الأوَّلِينَ » ( الشعراء - 137 ) فالمقصود اكبار الدين الذي بعث النبي لبيانه وابلاغه ، ويؤيده قوله سبحانه بعده : « فَسَتُبْصِرُ
هامش
( 1 ) - مسند الشافعي ج 2 ص 97 . ( 2 ) - الصواعق ص 144 . ( 3 ) - شرح المواهب ص 7