تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

7 - صالح - عليه السَّلام - والتنبّؤ بالغيب :

قال سبحانه : « وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي ذَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ » ( هود : 64 - 65 ) . أخبر نبي اللَّه صالح - عليها السَّلام - بمصير قومه السيء إذا مسوا الناقة بسوء ، تلك الناقة التي كانت تمثل معجزته حين دعاهم إلى اللَّه وإلى التصديق بنبوته ، وهكذا يتحقق ما أخبر به هذا النبي عن مصير قومه بعد أن عقروا الناقة فيأتيهم البلاء بعد ثلاثة أيام فقط كما قال تعالى : « وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ * فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ » ( الذاريات : 43 - 44 ) وأي غيب أعظم من هذا يا ترى ؟

8 - اطّلاع سليمان - عليه السَّلام - بالغيب :

قال سبحانه : « وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الفَضْلُ المُبِينُ » ( النمل - 16 ) وهل معرفة داود وسليمان منطق الطير إلّا قسماً من الغيب ؟ وقال سبحانه : « حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نَعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ » ( النمل : 18 - 19 ) . ألا يعد اطّلاع سليمان على لسان النمل من علم الغيب ؟ ثمّ ألا يكون هذا خرقاً للعادة البشرية ؟ وقال سبحانه : « وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لَا أَرَى الهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الغَائِبِين * . . . فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِين » ( النمل : 20 - 22 ) .