وهل الاطّلاع على لسان الهدهد إلّا اطّلاع على الغيب ؟
9 - المسيح - عليه السَّلام - والتنبّؤ بالغيب :
قال سبحانه : « وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ » ( آل عمران - 49 ) .
طفق المسيح - عليها السَّلام - ينبئ قومه - بإذنه سبحانه - بأسرارهم وما كانوا يدّخرون في الصيف لشتائهم بمقداره ولونه وحقيقته . وكان ذلك إحدى معجزاته .
وكذا قوله :
« يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّورَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَد » ( الصف - 6 ) .
أليس في إخبار عيسى - عليها السَّلام - وتبشيره بقدوم النبي محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعد ستمائة عام إخباراً عن الغيب ؟
ونظيره ما ورد في العهدين حول نبينا الأعظم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - من ذكر أسمائه وصفاته وما يحل به وبأولاده وأمته وغلبة دينه على جميع الشرائع ، فإنّ تلكم البشارات الواردة فيها مع تحقق مضمونها تعتبر دليلًا على أنّ المبشرين بها كانوا يعلمون الغيب وهم إمّا أنبياء الأمم السالفة أو أوصياؤهم .
10 - انباء النبي الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بالغيب :
قال سبحانه : « وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِير » ( التحريم - 3 ) .
قال الطبرسي : إنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أسرّ إلى حفصة حديثاً ، أمرها باخفائه لكن حفصة أخبرت غيرها به ، فأفشت سره - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وأطلع اللَّه نبيه على ما جرى من افشاء سره فعرّف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حفصة ببعض ما ذكرت وأفشت ، وأعرض عن بعض ما ذكرت فلم يخبر