محدوداً ومتناهياً ، مكتسباً غير ذاتي .
5 - تنبّؤ يعقوب - عليه السَّلام - :
قال سبحانه : « إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِابِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوٌ مُبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( يوسف : 4 - 6 ) .
تدل الآيات على أنّ يعقوب - عليها السَّلام - فسر رؤيا ولده يوسف ، مخبراً عن حقيقة مستورة من خلال تلكم الرؤيا وكانت تلك الحقيقة وصول ولده يوسف إلى المقام الشامخ في الدنيا ، والاطلاع على الواقع من خلال الرؤيا وهو لون من الاطّلاع على الغيب ، خص تعالى بعض عباده بهذا الفضل .
لمّا طلب اخوة يوسف من أبيهم يعقوب أن يرسل يوسف حتى يرتع ويلعب معهم ، أجابهم يعقوب بقوله :
« إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِئْبُ وَأَنْتُم عَنْهُ غَافِلُونَ » ( يوسف - 13 ) ، أفليس قوله : « وأخاف أن يأكله الذئب » تنبّؤً بفكرتهم الشيطانية في حق يوسف كيف وقد حكاه سبحانه عنهم بقوله : « يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » ( يوسف - 17 ) .
ثمّ أنّ يعقوب لمّا سمع تقولهم في حق أخيهم عاد يكذّبهم بقوله : « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبرٌ جَمِيلٌ » ( يوسف - 18 ) قائلًا : بأنّ يوسف حي يرزق ولم يأكله الذئب أوليس هذا إخباراً عن ما وراء الحس ؟
ولا غرو في ذلك فإنّ اللَّه يصف نبيه يعقوب بقوله : « وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( يوسف - 68 ) .
ولأجل تلك المكانة لما أخبر الاخوة بأنّ ابنه ( أخا يوسف ) سرق ، كذّبهم أو كذّب