السَّموَاتِ وَالأرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » ( يوسف - 101 ) .
والآية تصرح بأنّ اللَّه سبحانه علم نبيه يوسف - عليها السَّلام - تفسير الرؤيا وتأويلها وذلك قسم من علم الغيب .
وقال سبحانه : « وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ * . . . يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأمْرُ الَّذِي تَسْتَفْتِيَان » ( يوسف : 36 - 41 ) وتحقق الأمر الذي أخبر عنه يوسف - عليها السَّلام - فنجى أحدهما وأصبح ساقي البلاط بينما اعدم الثاني ومن الوضوح بمكان أنّ هذا اللون من التفسير للرؤيا هو قسم من الغيب الذي نطق به يوسف - عليها السَّلام - .
وقال سبحانه : « وَقَالَ المَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَاخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا المَلَا أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلَامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعَدَ امَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُون * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ . . . * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْباً فَمَا حَصَدْتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُون » ( يوسف : 43 - 49 ) .
وفي هذه القصة يخبر يوسف - عليها السَّلام - عن ثلاثة أمور غيبية وذلك ضمن تفسيره لرؤيا الملك وهذه الأمور هي : 1 - ينعمون بسبع سنوات مليئة بالبركات والخيرات ويتحسن وضعهم الزراعي . 2 - يصابون بعدها بسبع سنوات جدب حيث تغلق عنهم أبواب الرحمة . 3 - وفي الخامسة عشر من هذه السنين تعود إليهم النعم والخيرات من جديد وتفتح عليهم أبواب الرحمة .
مفاهيم القرآن — صفحة 420
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢٠