أمّا تعرّفت زوجة إبراهيم بأنّ اللَّه سبحانه وتعالى سيرزقها ولداً عند كبر سنها عن طريق الغيب ؟ إنّ مثل هذه المواضيع التي ينحصر معرفتها عن طريق الملائكة يعرفها أناس ليسوا بأنبياء وهل نستطيع أن نفسر معرفتهم لها عن غير طريق الغيب ؟
13 - الغيب وأم موسى :
قال سبحانه : « وَأَوْحَيْنَا إِلَى امِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيِهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنِ المُرْسَلِينَ » ( القصص - 7 ) . ويظهر من هذه الآية أنّ أم موسى عرفت عن طريق الغيب مستقبل ولدها وأنّ اللَّه تعالى سيحفظه إلى أن يعيده إليها سالماً ، فنحن هنا لا نجد أيفرق بين اطلاعها على الغيب أو اطلاع أحد من الأنبياء والأوصياء عليه .
14 - الغيب وصاحب موسى :
هذا صاحب موسى الذي آتاه اللَّه رحمة وعلماً من عنده ، قد أحاط بما لم يحط به موسى - عليها السَّلام - فخرق السفينة ، علماً منه بأنّ وراء السفينة ملكاً يأخذ كل سفينة غصباً ، فخرقها حتى لا يرغب فيها ، وقتل غلاماً كان أبواه مؤمنين فخشى أن يرهقهما طغياناً وكفراً وأقام جداراً يريد أن ينقض لعلمه بأنّ تحته كنزاً لغلامين يتيمين وكان أبوهما صالحاً ، فأراد ستره وصيانته عن أعين الناس حتى يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما ، ثم أسند علمه وعمله هذا إلى اللَّه تعالى وقال : « وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي » ( الكهف : 60 - 82 ) .
فدلّ هذا على أنّ اللَّه تعالى هو الذي أخبره عن هذه الأسرار الغيبية . والنظرة الموضوعية في هذه الأدلة الكافية من القرآن الكريم لا تدع للباحث مجالًا للشك أو التردد في هذه المسألة .
والحقيقة التي نصل إليها بعد كل هذا : أنّه لا يمكن لمن آمن بالقرآن أن ينفي