وروى الشيخ الأكبر المفيد أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال لعلي : فضع يدي عليها ، فمحاه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بيده وقال لأمير المؤمنين - عليها السَّلام - ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض ثم تمم أمير المؤمنين - عليها السَّلام - الكتاب « 1 » .
وفي إعلام الورى : قال النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : امحها يا علي ، فقال له : يا رسول اللَّه إنّ يدي لا تنطلق لمحو اسمك من النبوّة . قال : فضع يدي عليها فمحاها رسول اللَّه بيده وقال لعلي : ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض « 2 » .
روى أمين الإسلام الطبرسي القصة بطولها وقال : ثمّ قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - امح رسول اللَّه ، فقال :
يا رسول اللَّه إنّ يدي لا تنطلق لمحو اسمك من النبوّة ، فأخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فمحاه ، ثم قال :
اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللَّه « 3 » .
وعلى هذه الصورة من الرواية : أنّ رسول اللَّه نفسه محا لفظة رسول اللَّه ، لكن علياً كتب الكتاب بأمره دون رسول اللَّه .
الثانية : وهي تشترك مع الأولى في التصريح بأنّ الكتاب كتبه علي - عليها السَّلام - من بدئه إلى ختمه بأمر رسول اللَّه واملاء منه وتفترق عنها بأنّه ليس فيها عن محو لفظة رسول اللَّه عين ولا أثر .
خلاصتها : أنّه عندما أحسّ الهدوء وانخفضت الأصوات بإيماء منه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أمر رسول اللَّه علياً أن يكتب هذا ما صالح أو قاضى عليه محمد بن عبد اللَّه . . . فكتب على حسب ما املاه عليه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ودونك نقل ما رواه الطبري في تاريخه .
قال سهيل : لو شهدت أنّك رسول اللَّه لم أقاتلك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، قال : فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم -
هامش
( 1 ) - السيرة الحلبية ج 3 ص 24 وسيرة زيني دحلان ج 2 ص 212 ، والارشاد ص 6 واللفظ للأخير .
( 2 ) - إعلام الورى ص 106 .
( 3 ) - مجمع البيان ج 9 ص 118 راجع تفسير القمي ص 634 .