تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أن يكتب « 1 » . 2 - قال الحلبي : تمسك بعضهم بظاهر الحديث وقال : إنّ النبي كتب بيده يوم الحديبية معجزة له ، مع أنّه لا يقرأ ولا يكتب وجرى على ذلك أبو الوليد الباجي المالكي فشنع عليه علماء الأندلس في زمانه وقالوا : هذا مخالف للقرآن . - إلى أن قال - : والجمهور على أنّ الروايات التي فيها « أنّه أخذ الكتاب بيده فكتب » محمول على المجاز أيأمر أن يكتب الكاتب « 2 » . أقول : إنّ لفظة « بيده » ليست في نسخ صحيح البخاري ونص على ذلك الحلبي أيضاً وقوله : « ليس يحسن أن يكتب » الوارد في صحيحه وغيره من المصادر الأصلية « 3 » دال على ما نرتئيه في هذا المقال . نعم رواه البخاري في كتاب الصلح بصورة أخرى قال : « فلمّا كتبوا الكتاب كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، فقالوا : لا نقرّ بها فلو نعلم أنّك رسول اللَّه ما منعناك - إلى أن قال - : ثم قال لعلي : امح رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال : لا واللَّه لا أمحوك أبداً ، فأخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - الكتاب فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللَّه لا يدخل مكة سلاح إلّا في القراب » « 4 » . إنّ تلك الواقعة قد رويت بصورتين أخريين ، رواهما أعلام السير والتاريخ . الأولى : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أمر علياً أن يمحو لفظ « رسول اللَّه » فامتنع علي من محوه فقال رسول اللَّه : أرنيه ، فأراه علي ، فمحاه بيده الشريفة ، ثم أمر علياً أن يكتب ودونك لفظ الرواية : أمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - علياً أن يكتب : هذا ما صالح عليه محمد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم -
هامش
( 1 ) - فتح الباري ج 9 ص 45 . ( 2 ) - السيرة الحلبية ج 3 ص 24 وسيرة زيني دحلان في هامش السيرة ج 2 ص 214 ولكن اللفظ للأخير . ( 3 ) - راجع الأموال ص 158 ونقله عن المجلسي في بحاره ج 20 ص 371 . ( 4 ) - صحيح البخاري ج 3 ص 185 فحذف قوله وليس يحسن يكتب .
مفاهيم القرآن — صفحة 336 | الشيخ جعفر السبحاني