ومع ذلك تراه ينقل امحاء النبي ، من دون أن يشير بأنّه كان بإراءة من علي حيث قال : « فقال لعلي : امح رسول اللَّه ، فقال : ما أنا بالذي أمحاه ، فمحاه رسول اللَّه بيده » « 1 » .
3 - يظهر منه في موضع أنّ علياً هو الذي كتب اسم النبي بعد امحائه ما أمحاه حيث قال : « فقال النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : واللَّه إنّي لرسول اللَّه وإن كذّبتموني ، اكتب محمد بن عبد اللَّه » « 2 » .
منها كتاب النبي إلى العذار :
روى البخاري عن العذار بن خالد قال كتب لي النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : هذا ما اشترى محمد رسول اللَّه من العذار بن خالد بيع المسلم المسلم لا داء ولا خبيئة ولا غائلة « 3 » .
ودلالته على أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، كتب الكتاب بنفسه ضعيفة ، لا يمكن الركون إليه في هذه المسألة إذ كثيراً ما يسند الفعل إلى الامراء والملوك ويراد منه التسبيب لا المباشرة .
كما أنّ الاستدلال على بقاء النبي على ما كانت عليه قبل الدعوة بقوله في الحديث المروي : إنّا امّة امّية لا نكتب ولا نحسب ، ليس بسديد إذ يكفي في صدق مضمونه كون أكثر من بعث إليه امّيون لا يكتبون ولا يحسنون .
فذلكة البحث :
ما سردناه لك من الأحاديث في هذه الصحائف ، قد رواه الجمهور في صحاحهم ، وقد وافاك عدم دلالة كثير منها على ما نرتئيه ، غير حديث بدء الوحي ولو صح سنده واعتمدنا على ما تفردت بنقله « عائشة » فإنّما يدل على أنّه سبحانه مكّن عبده من قراءة اللوح الذي كان بيد أمين الوحي ، ولم يكن ذاك اللوح ، لوحاً مادياً
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ج 3 ص 185 .
( 2 ) - راجع المصدر السابق ج 3 ص 195 .
( 3 ) - صحيح البخاري ج 3 ص 7 .