قوله : « وأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب » أصدق شاهد على اميته .
أضف إلى ذلك ما ورد في بعض الروايات من قول النبي الأعظم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لعلي : « أرني إيّاها » أو قوله :
« فضع يدي عليها » فهو شاهد صدق على بقائه على ما كان عليه من الامّية .
ولأعلام الحديث والتاريخ كلمات ضافية حول الرواية تميط الستر عن وجه الحقيقة ، فلنأت بما وقفنا عليه .
1 - قال ابن حجر : إنّ النكتة في قوله : « فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب » هو بيان قوله : « أرني إيّاها » فإنّه ما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع علي - عليها السَّلام - من محوها ، إلّا لكونه لا يحسن الكتابة .
على أنّ قوله بعد ذلك « فكتب » فيه حذف تقدير ، أيفمحاها لعلي فكتب وبهذا جزم ابن التين وأطلق « كتب » بمعنى أمر بالكتابة ، وهو كثير كقوله : كتب إلى قيصر وكتب إلى كسرى .
وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة ، أن يصير عالماً بالكتابة ويخرج عن كونه امّياً فإنّ كثيراً ممّن لا يحسن الكتابة ، يعرف تصوير بعض الكلمات ، ويحسن وضعها بيده وخصوصاً الأسماء ولا يخرج بذلك عن كونه امّياً .
واحتمل أن يكون المراد : جرت يده بالكتابة حينئذ وهو لا يحسنها فخرج الكتاب على وفق المراد ، فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ، ولا يخرج بذلك عن كونه امّياً وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمّة الأصول من الأشاعرة وتبعه « ابن الجوزي » وتعقب ذلك السهيلي وغيره بأنّ هذا وإن كان ممكناً ويكون آية أخرى لكنّه يناقض كونه امّياً لا يكتب وهي الآية التي قامت بها الحجة وأفحم الجاحد وانحسمتالشبهة ، فلو جاز أن يصير يكتب بعد ذلك لعادت الشبهة ، وقال السهيلي والمعجزاتيستحيل أن يدفع بعضها بعضاً ، والحق أنّ معنى قوله فكتب : أيأمر علياً
مفاهيم القرآن — صفحة 335
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٥