سهيل بن عمرو ، فقال : فعلى مَ نقاتل ؟ اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال : أنا رسول اللَّه وأنا محمد بن عبد اللَّه ، فأمر بمحوها فعند ذلك كثر الضجيج واللغط وأشاروا إلى السيوف فقال علي - عليها السَّلام - ما أنا بالذي أمحوه ، فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ستدعى إلى هذا وأنت مضطهد مقهور « 1 » إلى أن قال : وضج المسلمون وارتفعت الأصوات وجعلوا يقولون لا نعطي هذه الدنية ، وجعل رسول اللَّه يخفضهم ويومي بيده إليهم أن اسكتوا ثمّ قال : أرنيه ، فأراه علي - عليها السَّلام - فمحاه بيده الشريفة ثمّ أمر علياً أن يكتبه .
نعم يظهر من البخاري أنّ النبي محاه من دون أن يريه علي - عليها السَّلام - وربّما يستدل به على تمكّنه من القراءة ، فروى في كتاب الصلح : لما صالح رسول اللَّه أهل الحديبية - إلى أن قال : - فقال لعلي : أمحه ، فقال علي : ما أنا بالذي أمحاه ، فمحاه رسول اللَّه بيده وصالحهم على أن يدخل . . . « 2 » .
ويحتمل أنّه تركه للاختصار ، اعتماداً على ما نقله في كتاب « الجزية والموادعة مع أهل الحرب » وقد نقل القصة فيه عن « البراء » هكذا . . . فقالوا : لو علمنا أنّك رسول اللَّه لم نمنعك ولبايعناك ولكن اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللَّه - إلى أن قال : - فقال لعلي : امح رسول اللَّه ، فقال علي : لا أمحاه أبداً ، قال : فأرنيه ؟ قال : فأراه إيّاه ، فمحاه النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بيده « 3 » .
ومع هذا التصريح لا يعبأ بما نقله من دون هذه الزيادة .
هامش
( 1 ) - هذا من أعلام النبوّة فلاقى علي أمير المؤمنين يوم صفين عندما رضوا بالحكمين ما لاقاه رسول اللَّه في هذا اليوم ، روى أهل السيروالتاريخ أنّ علياً أمر لكاتبه أن يكتب : هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليها السَّلام - ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما حاربناك ولكن أكتب : هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ، فقال أمير المؤمنين - عليها السَّلام - : صدق اللَّه وصدق رسوله أخبرني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بذلك ثم كتب الكتاب ، راجع السيرة الحلبية ج 3 ص 23 .
( 2 ) - صحيح البخاري كتاب الصلح ج 3 ص 184 .
( 3 ) - صحيح البخاري كتاب الجزية ج 4 ص 104 .