تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
كقوله سبحانه : « وَمَا مِن دَابّةٍ في الأرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا امَمٌ أَمْثَالُكُم » ( الأنعام - 38 ) . فعدّ اللَّه كل صنف من الدواب والطيور امماً ، لما بينها من المشاكلة والمشابهة حيث الخلق والخلق ، فهي بين ناسجة كالعنكبوت ، وبانية كالسرفة ، ومدخرة كالنمل ومعتمدة على قوت وقتها كالعصفور والحمام ، إلى غير ذلك من الطبائع التي يخصص بها كل نوع « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ ما ألمحنا إليه من موارد الاستعمال للفظ « الامّة » ليست معاني مختلفة ، حتى يتصور أنّ اللفظ وضع عليها بأوضاع متعددة ، بل كلها مصاديق لمعنى وسيع وضع عليه اللفظ ( الامّة ) وهو كل اجتماع من الانسان وغيره من الحيوان ، يجمعهم أمر ما من الزمان والمكان والدين والعنصر وغيرها .

الامّة : الطريقة والدين :

نعم للُامّة معنى آخر استعملت فيه ، في الكتاب والسنّة ، وهو الطريقة والدين ، كقوله سبحانه : « إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنا عَلَى امّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُهْتَدُون » ( الزخرف - 22 ) وقوله سبحانه : « إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى امّةٍ وَإِنَّا علَىَ آثَارِهِم مُقْتَدُون » ( الزخرف - 23 ) . قال الجوهري في صحاحه : الامّة ، الطريقة والدين ، يقال لا امّة له ، أيلا دين ونحلة ، قال الشاعر : وهل يستوي ذو امّة وكفور . . . وقال الفيروزآبادي : الأمة - بالكسر - الحالة والشرعة والدين ويضم . هذه هي الأمة ومعناها وقد عرفت أنّه لم يستعمل في الكتاب إلّا في هذين المعنيين ( الجماعة والدين ) وقد ذكروا لها معاني أخرى يمكن ارجاعها إلى ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) - المفردات للراغب ص 23 .
مفاهيم القرآن — صفحة 187 | الشيخ جعفر السبحاني