أنّه حمل الكتاب على الكتاب المصطلح ، ونحن حملنا على الحتم والفرض .
3 - انّ المراد منه : انّ لكل أجل مقدر كتاب أثبت فيه ، فللاجال كلّها كتاب كتب فيه .
4 - انّ لكل أمر قضاه اللَّه كتاب كتب فيه ، وأبعد الوجوه هو الأخير ، إذ هو تفسير بالأعم ، وهو سبحانه يقول :
« لكل أجل كتب » ولم يقل لكل أمر كتاب وأقرب الوجوه هو الأوّل بقرينة قوله سبحانه : « وما كان لرسول أن يأتي بآية إلّا بأذن اللَّه لكل أجل كتب » ( الرعد - 38 ) فلقد كانوا يقترحون على النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بعض الآيات ، فأجابهم سبحانه بأنّ لكل وقت حكماً خاصاً ، كتبه اللَّه لذلك الوقت ، ولا يجري إلّا فيه .
وعلى أيوجه من الوجوه الأربعة ، فلا تدل الآية على أنّ لكل دين أجلًا وأمداً ، إلّا على الوجه الثاني ، ودلالته عليه إنّما هي بالالتزام لا بالمطابقة لأنّه إذا كان لكل وقت كتاباً خاصاً مثل التوراة والإنجيل يدل بالملازمة على أنّ لكل وقت شريعة وديناً .
وأمّا على ما فسّرنا الآية به فمآله إلى أنّ لكل وقت حكماً ، والحكم ليس نفس الدين والشريعة ، بل جزء منه وتكون الآية دالّة على رد من زعم امتناع وقوع النسخ في الشريعة الواحدة .
وأمّا على المعنى الثالث والرابع ، فعدم دلالته على أنّ لكل دين أجلًا ، واضح لا يحتاج إلى البيان .
سؤال من المستدل :
وفي الختام نسأل المستدل هب أنّ الآية بصدد بيان آجال الشرائع وتحديدها وأنّ لكل دين وامّة دينية أجلًا ، ولكنّه من أين وقف على أنّ الإسلام قد انتهى أمده وجاء أجله ، وأنّه لا يمتد إلى يوم القيامة ، إذ لنا أن نقول : إنّ أمد الإسلام ينتهي بانتهاء نوع الانسان ، في أديم الأرض وقيام القيامة ، وحضور الساعة ، فلو دلّت الآية على أنّ لدين الإسلام أو الامّة الإسلامية أجلًا قطعياً فنستكشف ببركة الآيات الدالّة على اختتام النبوّة