قال الفاضل المقداد في أثره القيّم « 1 » أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مبعوث إلى كافة الخلق والدليل على ذلك إخباره - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بذلك المعلوم تواتراً مع ثبوت نبوّته المستلزمة لإتصافه بصفات النبوّة التي من جملتها العصمة المانعة من الكذب ، إلى أن قال : . . . يلزم من عموم نبوّته كونه خاتم الأنبياء وإلّا لم تكن عامة للخلق ، ولقوله تعالى : « وخاتم النبيين » وقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : لا نبي بعدي .
الشبهة الثالثة :
وقد تمسكت هذه الفرقة بظاهر آيتين أخريين :
الأولى : قوله سبحانه : « وَلِكُلّ امّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُون » ( يونس - 47 ) .
الثانية : قوله سبحانه : « قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلَا نَفْعَاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلّ امّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُون » ( يونس - 49 ) .
تقرير هذه الشبهة أنّ اللَّه حدد حياة الأمم بحد خاص ، والامّة الإسلامية إحدى هذه الأمم ، فلها أجل خاص ، ومدة محدودة ، ومعه كيف يدعي المسلمون دوام دينهم وبقاءه إلى يوم القيامة ؟
وروي عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أنّه سئل عن أجل الامّة الإسلامية ، فأجاب - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بقوله :
إن صلحت امّتي فلها يوم ، وإن فسدت فلها نصف يوم « 2 » .
الجواب :
لا أدري ماذا يريد القائل من الاستدلال بهاتين الآيتين : أمّا الآية الأولى ، أعني قوله سبحانه : « ولكل امّة رسُول » فصريح الآية هو أنّ اللَّه سبحانه يبعث إلى كل امّة ،
هامش
( 1 ) - اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية ص 225 .
( 2 ) - الفرائد ص 17 الطبعة الحجرية .