تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ » ( الأعراف - 34 ) وفسّرها المفسرون بلازم المعنى وقالوا : بعد حين ، أيبعد انقضاء أهل عصر ، كأنّه يجمعهم زمان واحد في مستوى الحياة ، ومثله قوله سبحانه : « وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِلى امَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ ألا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عْنُهْم وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون » ( هود - 8 ) وفسره في الكشاف بلازم المعنى ، وقال : إلى جماعة من الأوقات . الجامع المكاني : نحو قوله سبحانه : « وَلَمَا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ امّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُون » ( القصص - 23 ) أي وجد حول البئر جماعة يسقون مواشيهم ، فالجهة الجامعة لعدّهم امّة واحدة ، إنّما هي اجتماعهم في مكان واحد ، أو غيرها من الجهات التي يمكن أن تجمع شمل الأفراد والآحاد . الجامع العنصري والوشيجة العنصرية ، والرابطة القومية كما في قوله سبحانه : « وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَة أَسْبَاطاً امَماً » ( الأعراف - 160 ) . وقوله : « وَقَطَّعْنَاهُمْ في الأرْضِ امَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ » ( الأعراف - 168 ) فبنوا إسرائيل كلهم أغصان شجرة واحدة ، يجمعهم ترابط قومي ووشيجة عنصرية ، إلّا أنّه كلّما ازدادت الشجرة نموّاً ورشداً ازدادت أغصاناً وأفناناً ، فعد كلّ غصن مع ما له من الفروع ، أصلًا برأسه وهم مع كونهم امماً امّة واحدة أيضاً يربطهم الجامع العنصري .

القرآن يتوسّع في استعمال الامّة :

إنّ القرآن يتوسّع في استعمال الكلمة فيطلقها على الفرد ، إذا كان ذا شأن وعظمة تنزيلًا له منزلة الجماعة كقوله سبحانه : « إنَّ إِبْرهِيمَ كَانَ امّةً قانِتاً للَّهِ حنَيِفاً » ( النحل - 120 ) أيقائماً مقام جماعة في عبادة اللَّه ، نحو قولهم فلان في نفسه قبيلة ، وروى أنّه يحشر « زيد بن عمرو » امّة وحده . بل يتوسّع ويستعمله في صنوف من الدواب ، إذا كانت تجمعهم جهة خاصة ،