تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
النص الأوّل : قوله سبحانه : « ما كَانَ مُحمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِن رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » ( الأحزاب - 40 ) . توضيحه : تبنّى رسول اللَّه زيداً قبل عصر الرسالة ، وكان العرب ينزّلون الأدعياء منزلة الأبناء في أحكام الزواج والميراث ، فأراد اللَّه سبحانه أن ينسخ تلك السنّة الجاهلية ، فأمر رسوله أن يتزوّج زينب زوجة زيد بعد مفارقته لها ، فلمّا تزوّجها رسول اللَّه ، أوجد ذلك الزواج ضجة بين المنافقين والمتوغلين في النزعات الجاهلية ، والمنساقين وراءها ، فرد اللَّه سبحانه مزاعمهم وطعنهم بقوله : « ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم » من الذين لم يلدهم ومنهم زيد ولكنّه « رسول اللَّه » وهو لا يترك ما أمره اللَّه به « وخاتم النبيين » وآخرهم ختمت به النبوّة فلا نبي بعده ولا شريعة سوى شريعته ، فنبوّته أبدية وشريعته باقية إلى يوم الدين .

الخاتم وما يراد منه :

الخاتم ( سواء كان بفتح التاء كما عليه « عاصم » أم بكسرها ، كما عليه الباقون وعلى الفتح سواء أقلنا أنّه فعل كضارب بمعنى ختمهم ، أم اسم بمعنى آخرهم ، أو بمعنى ما يختم به أيالمختوم به باب النبوّة ، كما يختم بالطابع ) لا يفهم منه في المقام إلّا معنى واحد وهو أنّه قد ختم به باب النبوّة وأوصد بوجوده ودينه وكتابه باب الرسالة فلا نبي بعده أصلًا . وقد أصفقت على هذا كتب اللغة والتفسير والتاريخ طيلة أربعة عشر قرناً ولم يختلف فيه اثنان ، ولم ينبس أحد ببنت شفة على خلافه ، فهذه معاجم اللغة وكتب التفسير المؤلفة في العهود الإسلامية السابقة ، بيد أساطين اللغة وفطاحلها وأئمّة التفسير وأبطاله ، ضع يدك على أيواحد منها ، تجدها متضافرة على ما قلناه وسوف ننقل بعض نصوصهم .