ومقصده .
والختم على النبوّة عبارة عن أنّه أوصد باب النبوّة وطبع على بابها ، فهو مقفل إلى يوم القيامة ، لا يفتح في وجه أحد .
وعلى أيتقدير فالناظر في هذه الآيات لا يتلقّى من تلك المادة إلّا معنى واحداً وهو الانتهاء ، أو ما يلازمه من الطبع على الشيء .
وقد أوضحه إمام اللغة ابن فارس في معجمه وقال : « الختم » له أصل واحد وهو البلوغ آخر الشيء ، يقال ختمت العمل ، وختم القارئ السورة ، فأمّا الختم وهو الطبع على الشيء ، فذلك من هذا الباب أيضاً ، لأنّ الطبع على الشيء لا يكون إلّا بعد بلوغ آخره في الإحراز ، والخاتم مشتق من الختم ، لأنّه به يختم ، ويقال : الخاتم بالكسر ، والخاتام والخيتام .
والنبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - خاتم الأنبياء لأنّه آخرهم ، وختام كل مشروب ، آخره ، قال اللَّه تعالى : « ختامه مسك » ، أيأنّ آخر ما يجدونه عند شربهم إياه رائحة المسك .
وقال أبو البقاء العكبري : الخاتم بفتح التاء على معنى المصدر ، أو هو فعل مثل قاتل بمعنى ختمهم ، وقال الآخرون : اسم بمعنى آخرهم ، وقيل : هو بمعنى المختوم به النبيون ، كما يختم بالطابع ويقرأ بكسرها ، بمعنى آخرهم « 1 » .
وقال الجوهري في صحاحه : ختمه ويختمه ختماً وختاماً ، طبع على قلبه : جعله لا يفهم شيئاً ولا يخرج منه شيء ، وختم الشيء : بلغ آخره ، والختام ككتاب : الطين يختم به على الشيء ، والخاتم ما يوضع على الطينة ، وحلي للإصبع . . .
قال الفيروزآبادي في قاموسه : ختمت الشيء ختماً فهو مختوم ومختم ، شدّد للمبالغة ، وختم اللَّه له بخير منه ، وختمت القرآن : بلغت آخره ، واختتمت الشيء : نقيض افتتحته ، والخاتم بكسر التاء وفتحها ، والخيتام والخاتام : كلّها بمعنى واحد ،
هامش
( 1 ) - التبيان في اعراب القرآن ج 2 ص 100 .