تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يُنَازِعُنَّكَ فِي الأمْرِ » ( الحج - 67 ) . والقول الوسط هو الأوسط ، والشريعة الكاملة السمحة الصالحة لكلّ زمان وكلّ مكان هي الشريعة التي جاء بها الإسلام ونبيّه الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . ثم إنّه سبحانه يصرح بحكمة اختلاف الشرائع وتعددها بقوله : « وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ » ( المائدة - 48 ) . فإنّ الشريعة الواحدة إنّما تصلح لُامّة مخلوقة على استعداد واحد ، وحالة واحدة كسائر أنواع الخلق التي يقف استعدادها عند حد معين كالطير والنمل والنحل ، وأمّا النوع الممتاز كالانسان الذي يرتقي في أطوار الحياة بالتدريج وعلى سنّة الارتقاء فلا تصلح له شريعة واحدة في كل طور من أطوار حياته ، فشدة أحكام الإنجيل في الزهد وترك الدنيا والخضوع لكل حاكم وكل معتد لا يمكن أن يؤخذ به في هذا العصر ، ومثله ما في التوراة من أحكام شديدة كما لا يخفى . نعم جاءت الرسل تترى ، وتواصلت حلقات النبوّة في الأدوار الماضية إلى أن بعث اللَّه آخر سفرائه ، فأتم به نعمته وأكمل به دينه ، فأصبح المجتمع البشري في ظل دينه الكامل وكتابه الجامع ، غنياً عن تواصل الرسالة وتعاقب النبوّة ، وأصبح البشر غير محتاجين إلى ارسال أيرسول بعده ، إذ جاء الرسول بأكمل الشرائع وأتقنها وأجمعها للحقوق وبكل ما يحتاج إليه البشر في أدوار حياتهم وأنواع تطوّراتهم وفي الوقت نفسه فيها مرونة تتمشى مع جميع الأزمنة والأجيال ، من دون أن تمس جوهر الرسالة الأصلي بتحوير وتحريف . ولنا عودة إلى هذا الموضوع في الأبحاث الآتية .

النصوص القرآنية الدالّة على ختم النبوّة :

لقد نص القرآن الكريم على ذلك تنصيصاً لا يقبل الشك والترديد ، ولا يرتاب فيه من له أدنى إلمام باللغة العربية ، وذلك في مواضع :