تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الوضعيّة هي : أوّلًا : انّ الحقوق والقوانين التي جاء بها الإسلام تستمدّ أصولها ، وجزئياتها من ( الوحي الإلهيّ ) ، ولذلك فهي لا تقبل التغيير والتبديل ، ولكنّ الحقوق التي طرحتها الأنظمة البشريّة فحيث أنّها تنبع من العلم البشريّ المحدود فهي تتعرّض دائماً للتغيير . . . والتطوير لضيق آفاق العقل البشريّ . ثانياً : أنّ الحقوق في الإسلام حيث تكون تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ونابعة من الملاكات الحقيقيّة فإنّها لا تخضع لأيّ زيادة أو نقصان وأيّ تطوير وتحوير ، لانّها تقوم على أساس الواقع الإنسانيّ الثابت ، والفطرة الحقيقيّة التي لا تتغيّر ، والمصالح والمفاسد الموجودة في أفعال الإنسان وأعماله ، ولكنّ الحقوق التي عرضتها الأنظمة والقوانين الوضعيّة حيث تنبع من الأهواء والميول والرغبات الفرديّة أو الجماعيّة فإنّها كثيراً ماتنالها أيدي التطوير والحذف لما يظهر فيها من عجز وضعف . نعم إنّ القوانين والحقوق الإسلاميّة وإن كان بعضها يتغيّر شكلًا وإطاراً لكنّها لا تتغيّر جوهراً ومضموناً ، ولقد أشبعنا القول في هذا الأمر في بحث الخاتميّة « 1 » . ثالثاً : إنّ القوانين الإسلاميّة حيث تكون صادرة من مصدر ربّانيّ وتكون موجّهة إلى مؤمنين معتقدين بشرائعه ووعوده ومواعيده تتمتّع طبعاً وبالذات بخاصّية الانقياد النفسيّ والخضوع الكامل والطاعة التامّة لها . وحيث تكون القوانين الوضعيّة البشريّة صادرة من الأدمغة البشريّة لا يجد الإنسان أيّ دافع ذاتيّ إلى التقيّد بها وتطبيق العمل عليها إلّا بدافع الإكراه وتحت طائلة القانون ، وخوفاً من سلطات الدولة . ولا يخفى على أيّ ذي لبّ رجحان الأوّل على الثاني في ميزان الحياة . ثمّ إنّ امّهات هذه التقسيمات الحديثة الثمانية من القوانين والحقوق موجودة
هامش
( 1 ) - راجع هذا البحث في الجزء الثالث من هذه المجموعة القرآنيّة تحت عنوان ( معالم النبوّة في القرآن الكريم ) .