( علل الشرائع ) تأليف الشيخ الصدوق المتوفّى ( 381 ه ) رحمه اللَّه .
ثانياً : إنّه أردف أوامره ونواهيه بالتبشير بالثواب الإلهيّ أو الإنذار والتخويف من العذاب . وبذلك حقّق الإسلام ويحقّق نجاحاً كبيراً في مجال التربية يفقده أيّ برامج آخر سواه ، ويدلّ عليه أخلاق المسلمين وسلوكهم حاضراً وماضياً خاصّة ، وهي كانت سبب تقدمهم في السابق ، كما يدلّ عليه اعتراف الأجانب والأباعد قبل الأصدقاء والأقارب ، فقد قال بعض الباحثين عن التربية في الإسلام :
( لا يستطيع أحد من المربّين والمؤرّخين أن ينكر أنّ التربية الإسلاميّة هي الأساس المتين لحضارة المسلمين ، والمثل العليا في تلك التربية تتّفق مع الاتّجاهات الحديثة في عالم التربية اليوم ) « 1 » .
ومن هنا يتحتّم على الحكومة الإسلاميّة أن تخطّط لمنهج التربية ، وتوفّر أجواءها الصالحة وتخصّص الميزانيّات اللازمة لها ، وتستخدم في هذا السبيل كلّ الأجهزة المناسبة من وسائل الإعلام والتوجيه والثقافة وعمارة المراكز الدينيّة والعباديّة وما شابه . ومن المعلوم أنّ هذه الوظيفة تندرج في نطاق مسؤوليّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بقسمه الاجتماعيّ العامّ الذي سبق أن قلنا انّه من واجب الدولة ووظيفتها ومسؤوليّتها وصلاحيّاتها .
هذا وقد قام علماء الإسلام بتأليف كتب كثيرة في علم الأخلاق . ولهذا نجد الامّة الإسلاميّة في غنى عن كلّ كتاب أخلاقيّ مؤلّف على أساس الفكر الغربيّ .
ومن أراد التوسع في هذا الباب فليراجع كتاب « طهارة النفس » أو « تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق » تأليف الإمام أبي عليّ بن محمّد ابن مسكويه المتوفّى عام ( 421 ه ) . وقد أثنى عليه المحقّق الخواجا نصير الدين الطوسيّ بقوله :
بنفسي كتاباً حاز كلّ فضيلة * وصار لتكميل البريّة ضامناً
هامش
( 1 ) - النظام التربويّ في الإسلام : 18 .