وإلى ذلك أشار الشاعر بقوله :
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكلّ قرين بالمقارن مُقتدي
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
ولأجل ذلك قرّر الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والذي من شأنهما تطهير المجتمع . . . كما منع من التجاهر بالمعصية لأنّ ذلك يهوّن الذنب ويزيل قبحه ، ويجرّ إلى الانحراف الأخلاقيّ وإلى ذلك أشار الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : « إنّ المعصية إذا عمل بها العبدُ سرّاً لم يضرّ إلّا عاملها فإذا عمل بها علانيةً ولم يغيّر عليه أضرّت بالعامّة » « 1 » .
ثمّ انّ الإسلام لم يكتف بتوجيه العناية إلى الأمور الثلاثة المذكورة ، وتقوية ما فطر عليه الإنسان ، بل جعل له روادع وزواجر أخرى فأكّد دور :
1 - العقل .
2 - الأنبياء وأوصيائهم .
واعتبرهما حجّتين ملزمتين ، قال الإمام موسى بن جعفر الكاظم - عليه السلام - : « إنّ للَّه على الناس حجّتين حجّة ظاهرة وحجّة باطنة فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة وأمّا الباطنة فالعقول » « 2 » .
وأمّا العقل فقد حثّ الإسلام على إحيائه والاهتمام بنداءاته والأخذ بإرشاداته لأنّه قادر على تمييز الخير عن الشرّ إذ قال الإمام عليّ - عليه السلام - : « كفاك من عقلك ما أوضح لك سبيل غيّك من رُشدك » « 3 » .
ومنع من كلّ ما يميت العقل ويقضي على نوره ، ويعطل أثره . . . فمنع عن شرب الخمر وتعاطيه مثلًا إذ قال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأزْلامُ
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 407 .
( 2 ) - الكافي 1 : 11 .
( 3 ) - نهج البلاغة : قسم الحكم ( الرقم 421 ) .