3 - البيئة
إنّ للبيئة والمحيط أثراً كبيراً في تربية الشخصيّة البشريّة وتكوينها فالبيئة الصالحة الطاهرة تساعد على النشأة الصالحة ، وعلى العكس تكون البيئة الفاسدة .
ويضرب القرآن الكريم لنا مثلًا عن تأثير البيئة في شخصيّة الإنسان وسلوكه ، ومن المعلوم أنّ القرآن الكريم إذا ضرب مثلًا على أمر اختار نموذجاً كبيراً ومثلًا بارزاً جدّاً فهو يمثل لمن أثّرت البيئة الفاسدة في سلوكه ومصيره بامرأتي لوط ونوح إذ قال : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرأَتَ نُوحٍ وَآمْرأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنَ فَخَانَتاهُمَا فَلَمْ يَغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئَاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ » ( التحريم : 10 ) .
ولذلك حرص الإسلام على طهارة المجتمع وسعى في تطهيره من كلّ فساد وانحراف ؛ فأكّد مثلًاعلى اختيار الصديق الصالح لما له من الأثر على شخصيّة صديقه وخلقه وسلوكه قال الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أراد اللَّه به خيراً رزقه خليلًا صالحاً إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه » « 1 » .
وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّمأيضاً : « أسعد النّاس من خالط كرام النّاس » « 2 » .
وقد ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أيضاً أنّه قال : « المرء على دين خليله وقرينه » « 3 » .
وقال الإمام عليّ - عليه السلام - : « واحذر صحابة من يفيل رأيه وينكر عمله فإنّ الصّاحب معتبر بصاحبه » « 4 » .
وقال - عليه السلام - : « لا تصحب الشّرّير فإنّ طبعك يسرق من طبعه شرّاً وأنت لا تعلم » « 5 » .
وقال الإمام الصادق - عليه السلام - : « من يصحب صاحب السّوء لا يسلم » « 6 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 15 : 51 .
( 2 ) - بحار الأنوار 15 : 51 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 4 : 207 .
( 4 ) - غرر الحكم : 723 .
( 5 ) - ابن أبي الحديد 20 الكلمة 147 ص 272 .
( 6 ) - مستدرك الوسائل 2 : 65 .