رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَا جْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( المائدة : 90 ) .
وأمّا الأنبياء - عليهم السلام - فقد جهزهم سبحانه بكلّ ما يمكنّهم من تربية الناس تربية صالحة من برامج وتعاليم في هذا المجال .
* * * والجدير بالذكر أنّ الإسلام اتّخذ طريقين حيويين ليجعل تعاليمه أكثر نفوذاً في النفوس وأكثر توفيقاً ونجاحاً في مجال التربية والتزكية وهما :
أوّلًا : إنّه بيّن للناس فلسفة الأحكام والتعاليم وعللها النفسيّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة والصحّية . . .
ولم يكتف بتقديم النصائح الجافّة ، وذلك ليقف الناس بأنفسهم على المفاسد التي تكمن في المناهي وأضرار المعاصي وإلى هذا يشير ما قاله الإمام عليّ بن موسى الرضا - عليه السلام - : « إن قال قائل : لم أمر اللَّه تعالى العباد ونهاهم ، قيل : لأنّه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلّا بالأمر والنّهي والمنع من الفساد والتغاصب » « 1 » .
وكنموذج من هذه العلل نذكر ما قاله الإمام الصادق - عليه السلام - : « حرّم اللَّه الخمر لفعلها وفسادها لأنّ مدمن الخمر تورّثه الإرتعاش وتذهب بنوره ، وتهدم مروّته وتحمله أن يجسر على ارتكاب المحارم وسفك الدّماء ، وركوب الزّنا ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك ولا يزيد شاربها إلّا كلّ شرّ » « 2 » .
ولذلك علّل القرآن الكريم تحريمه للخمر والميسر بقوله سبحانه : « إِنَّمَا يُرِيْدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » ( المائدة : 91 ) .
وقد ألّف علماء الإماميّة - رحمهم اللَّه - كتباً متعدّدة نظّموا فيها ما روي عن النبّي وأئمّة أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - حول فلسفة الأحكام وعللها ونخصّ بالذكر كتاب
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 101 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : كتاب الأطعمة والأشربة : 244 .