خصائص الحكومة الإسلاميّة ومميّزاتها 4
الإسلام بين الماديّة والمعنويّة
« وكذلك جعلناكُم أُمَّةً وسطاً »
( البقرة : 143 ) .
لا شكّ في أنّ الدين الإسلاميّ دعا إلى العبادة والأخذ بتقوى اللَّه سبحانه ، إلى جانب الدعوة إلى الاستفادة من النعم الماديّة ، والتمتّع بلذائذ الحياة الدنيا ، وهو بهذا استطاع أن يخلق من الامّة الإسلاميّة ، امّة ( وسطاً ) حازت الجوانب الماديّة والمعنويّة معاً . فهي ليست كالأمم ( الماديّة ) التي تعتقد بأصالة اللذة فتلخّص الإنسانيّة والحياة البشريّة في مجرد الاستمتاع بلذائذ الدنيا ونعمها ، ومواهبها ، كما يشاء الأعداء أن يتّهموا الإسلام بذلك .
كما ليست كالأمم ذات الاتّجاه الروحيّ البحت ، التي لخّصت الحياة الإنسانيّة في الانسياق وراء الجوانب الروحيّة المحضة ناسية وراءها الدنيا وما فيها ، والجسد ومتطلباته ، بل الإنسان الكامل - في ظل النظام الإسلاميّ وبحكم طبيعته المزدوجة من الروح والجسد - هو الذي يتمتع بكلا الجانبين الماديّ والمعنويّ ، فيأخذ من الدنيا زاده ومتاعه ، ويتّجه إلى الآخرة هدفاً ومقصداً فيأخذ من هذا حظّاً ، ومن ذلك حظّاً غير