قوانين جزائيّة صارمة تضمن العدالة في هذه المجالات فقال سبحانه : « وَإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ » ( البقرة : 279 ) .
والجملة الأخيرة قاعدة كليّة في كلّ المجالات الاقتصاديّة وغيرها .
كما أنّه يرى الحاكم مسؤولًا عن أموال الامّة حتّى لا يهضم حقّ أحد ففي هذا المجال يقول الإمام عليّ - عليه السلام - وهو يقصد من استولوا على أموال بيت المال في عهد عثمان : « واللَّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء وملك به الإماء لرددته فإنّ في العدل سعةً ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » « 1 » .
وعن مسؤولية الحاكم اتّجاه العدالة الاقتصاديّة قال لمن أتاه يطلب منه مالًا في غير حقّ ( أيضاً ) :
« إنّ هذا المال ليس ليّ ولا لك وإنّما هو فيء للمسلمين ، وجلب أسيافهم فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظّهم ، وإلّا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم » « 2 » .
4 / العدل في مجال العلاقات الاجتماعيّة
لقد سعى الإسلام غاية السعي إلى إقامة العلاقات الاجتماعيّة على قواعد العدل وأسسه بحيث لا يقع حيف من أحد على أحد في هذه العلاقات والروابط .
ومن هنا سنّ حقوقاً للوالدين والجيران والصغار والنساء والأيتام والمرضى والمقعدين . . .
الخ « 3 » .
وأخيراً لقد اعتبر الإسلام العدل أفضل وأحسن مآلًا للمجتمع إذ قال : « وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » ( الأسراء : 35 ) .
وإنّما يكون العدل خيراً وأحسن مآلا لأنّ الظلم إذا اجتمع جزء فجزء أوجب الانفجار والنقمة ، وآل بالبلاد والعباد إلى الفساد والشرّ .
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة رقم 14 .
( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة رقم 227 .
( 3 ) - راجع رسالة الحقوق للإمام عليّ بن الحسين - عليهما السلام - .