تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
إنّ المجتمع المهضوم حقّه الذي يتعرّض للظلم الاقتصادي والسياسيّ لا يمكن أن يطول به الأمر دون أن ينفجر في المآل ويثور في وجه حكّامه . إنّ الاستبداد والديكتاتوريّة وإن استطاعت أن تكبح جماح الشعوب لفترة من الزمن باستخدام العنف والقوّة والقهر والإرغام ، ولكنّ الظلم والحيف إذا اجتمعا شيئاً فشيئاً تحوّل إلى طوفان جارف ، وانفجار يأتي على كلّ شيء فلا يبقي ولا يذر . . ولهذا كان العدل خيراً وأحسن مآلًا . . والظلم بخلافه . * * * وخلاصة القول أنّ الإسلام جاء والبشر أجناس متفرّقون يتعادون في الأنساب والألوان ، واللغات والأوطان والأديان والمذاهب والمشارب والشعوب والقبائل والحكومات والسياسات فدعاهم الإسلام إلى الوحدة الإنسانيّة العامّة الجامعة وفرضها عليهم . . فدعا إلى الوحدات التالية : 1 - وحدة الامّة . 2 - وحدةالأجناس البشريّة . 3 - وحدة الدين . 4 - وحدة التشريع بالمساواة في الحقوق المدنيّة والتأديبيّة . 5 - الوحدة بين المؤمنين . 6 - وحدة الجنسيّة السياسيّة الدوليّة « 1 » . وبذلك تكون الدعوة إلى الوحدة في هذه المجالات من خصائص الإسلام والحكومة الإسلاميّة وامتيازاتها . على أنّ ما ذكرناه من خصائص الحكومة الإسلاميّة إنّما هو مساواة المعتنقين أمام القانون لا مساواتهم في كلّ شيء حتّى في حيازة المناصب ، إذ هي تابعة للقابليّات والمؤهّلات وأهمّية الجهود وقلّتها وشدّتها .
هامش
( 1 ) - تفسير المنار 11 : 255 .