المسلم على أخيه المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه ولا يروى ويعطش أخوه ، ولا يكتسي ويعرى أخوه فما أعظم حقُّ المسلم على أخيه المسلم » « 1 » .
وقال النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المسلمون [ إخوة ] تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويردُّ عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم » « 2 » .
ولم يقتصر الإسلام على اعتبار الإيمان ملاكاً للانخراط في سلك الامّة الإسلاميّة ، بل نفى كلّ ما سوى ذلك من العناصر التي ربّما يتمسّك بها الناس للتفريق بين جماعة وأخرى كاللون أو اللغة أو ما شابه ذلك .
وقد قام النبيّ الأكرم باتخاذ هذا الموقف عمليّاً في عدة قصص ؛ منها قصة جويبر فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه فقال له : « يا جُويبر لو تزوجت امرأةً فعففت بها فرجك وأعانتك على دُنياك وآخرتك »
قال جويبر : - يا رسول بأبي أنت وامّي من يرغب فيّ ، فواللَّه ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فأيّة امرأة ترغب فيّ ؟
فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا جويبر إنّ اللَّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً ، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها فالناس اليوم كلُّهم ، أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم وإنّ آدم خلقه اللَّه من طين وإنّ أحبّ النّاس إلى اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة أطوعهم له ، وأتقاهم وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلًا إلّا لمن كان أتقى للّه منك وأطوع » ثمّ قال له : « انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بني بياضة [ قبيلة من الأنصار ] حسباً فيهم فقل له : إنّي رسول رسول اللَّه إليك وهو يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك
هامش
( 1 ) - سفينة البحار 1 : مادة أخ .
( 2 ) - المجازات النبويّة للشريف الرضيّ : 17 ، وأخرجه أبو داود وابن ماجة مع فارق بسيط جداً ووسائل الشيعة 19 : 55 .