تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الشريكين وحدة الفكر ، فماذا تجدي وحدة الأرض أو اللغة وفي مقدور ( الاختلاف الفكريّ ) أن ينسف تلك الوحدة الناشئة من الأرض أو اللغة في أيلحظة من اللحظات ؟ ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يقيّم الاخّوة على أساس الإيمان فيصف المؤمنين بالإخوة قائلًا : « إنَّمَا المؤْمِنُونَ إخْوَةٌ » ( الحجرات : 10 ) . فاتّحاد الفكر والإيمان وحده هو القادر على جمع الأفراد ، لا وحدة الأرض مع اختلاف الرأي ، ولا وحدة اللغة مع اختلاف العقيدة ولا وحدة الدم مع اختلاف الاتّجاه . فقد نقل أنّه كان أوّل من طرح فكرة بناء الامّة على العناصر والروابط المذكورة الخارجة عن نطاق الاختيار هو « جوبينو » حيث طرح وحدة العنصر أساساً للقوميّة الواحدة وجعل الاتحاد في العنصر مقوّماً من مقوّمات الامّة الواحدة ذات الصفة الخاصّة ، ولقد صارت هذه النظريّة أساساً للسياسات الخشنة التي تبنّاها موسوليني وهتلر ، وكانت أبرز عامل لوقوع الحرب العالميّة الاوّلى التي جرّت على البشريّة أسوء الويلات .

المِلاك الإسلاميّ للُامّة

ولكنّ الإسلام يجعل العامل المكوّن للُامّة والذي يترتّب عليه التعامل والتعايش الخاصّ شيئاً آخر هو الوحدة في الإيمان ، فإنّ وحدة الناس في العقيدة والإيمان ( وهو أمر اختياريّ وله كلّ التأثير في الحياة الاجتماعيّة ) هي التي تصلح أن تكون أساس اجتماع الناس واتفاقهم بحيث يصحّ إطلاق وصف الامّة عليهم . . كما أنّ عدمها يوجب تفرّقهم وبطلان وصف الامّة في شأنهم . إنّ لفظة الامّة تنطوي على وحدة الهدف الذي يقصد ، والغاية التي تؤم « 1 » ولا ريب أنّ وحدة الأيديولوجيّة والعقيدة هي التي تجعل الجماعة المعتنقة لتلك العقيدة ذات هدف واحد ، وغاية واحدة ومقصد واحد . . ولذلك فهي أجدر من غيرها ( من العناصر
هامش
( 1 ) - خصوصاً إذا جعلنا الامّة مأخوذة من أمّ بمعنى قصد .