المذكورة لتكوّن الامّة ) على تكوين مفهوم الامّة ، وحقيقتها على الصعيد الخارجيّ .
وإلى هذا يشير القرآن ويرى أنّ الملاك الجامع بين أفراد المجتمع ، الصانع منهم امّة واحدة ليس هو إلّا وحدة الإيمان باللَّه إذ قال :
أ - « إِنَّمَا المؤْمِنُونَ إخْوَةٌ » ( الحجرات : 10 ) .
ب - « إِنَّ هذهِ امَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( الأنبياء : 92 ) .
ج - « وَإِنَّ هذِهِ امَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فاتَّقُونِ » « 1 » ( المؤمنون : 52 ) .
د - « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بالمعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المنْكَرِ وَتؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » ( آل عمران : 110 ) .
ه - « فإِنْ تَابُوا وَأَقامُوا الصَّلَاةَ وآتَوُاْ الزَّكَاةَ فإِخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ » ( التوبة : 11 ) .
إنّ الناظر إلى هذه الآيات القرآنية الكريمة يلاحظ أن اللَّه سبحانه جعل الامّة الإسلاميّة موضع خطابه بما هم مؤمنين وجعل ملاك الاخوة والاجتماع هو الإيمان ، ووحدة العقيدة . وقد صرّحت الأحاديث المرويّة عن النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بهذا الموضوع في أكثر من موضع ، حتّى أنّ الأمر قد أصبح من أوضح الواضحات فقد ورد عن النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أيُّها النّاس إنّ ربّكم واحد وإنّ أباكم واحد ، كلّكم لآدم وآدم من تراب إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم وليس لعربيّ على أعجميّ فضل إلّا بالتقوى » « 2 » .
هامش
( 1 ) - من الجدير بالذكر أنّ الآية 92 من سورة الأنبياء خطاب للمسلمين ، بينما الآية 52 من سورة المؤمنون خطاب للرسل وأممهم ممّا يعني أنّ الملاك الإسلاميّ القرآنيّ المعتبر لتكوّن الامّة هو الإيمان ووحدة العقيدة ، لم يكن بالنسبة للُامّة الإسلاميّة فقط بل كان بالنسبة لُامم الرسل السابقين على النبيّ الأكرم والامّة الإسلاميّة أيضاً وإليك الآية :
« يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنْ الطَّيّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحَاً إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيْمٌ * وإِنَّ هَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً وَأَنَّا رَبُّكُّمْ فَاتَّقُونِ » .
( 2 ) - تحف العقول : 30 من خطبة الوداع .