للمُسلمة فزوّجهُ يا زياد ولا ترغب عنهُ » .
فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت له : إنّك عصيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكفرت فزوّج جويبراً .
فخرج زياد ، فأخذ بيد جويبر ثمّ أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنّة اللَّه وسنّة رسولهصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وضمن صداقه « 1 » .
وروي أنّه جاء قيس بن مطاطيه [ وهو رجل منافق ] إلى حلقة فيها سلمان الفارسيّ وصهيب الروميّ وبلال الحبشيّ فقال : هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل فما بال هذا ؟
وهو يقصد بالرجل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقصد من مجموع كلامه أنّ الأوس والخزرج من قومه العرب ينصرونه لأنّه من قومه . . فما الذي يدعو الفارسيّ والروميّ والحبشيّ إلى أن ينصروه .
فقام إليه معاذ بن جبل فأخذ بتلابيبه ثمّ أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره بمقالته ، فقام النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مغضباً يجرّ رداءه حتّى أتى المسجد ثمّ نودي : أنّ الصلاة جماعة وقالصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا أيُّها النّاس إنّ الربّ واحد والأب واحد وإنّ الدين واحد ، وليست العربيّة لأحدكم بأب ، ولا امّ ، وإنّما هي اللسان ، فمن تكلّم بالعربيّ فهو عربيٌّ » .
فقام معاذ ، فقال فما تأمرني بهذا المنافق يا رسول اللَّه ؟ قال : « دعهُ إلى النّار » فكان قيس ممّن ارتدّ في الرّدّة فقتل « 2 » .
وقد خطب الإمام عليّ بن أبي طالب وقال : « أيُّها النّاس إنّ آدم لم يلد عبداً ولا أمةً ، وإنّ النّاس كلُّهم أحرار ولكنّ اللَّه خوّل بعضكم بعضاً فمن كان له بلاء فصبر في الخير ، فلا يمنُّ به على اللَّه عزّ وجلّ .
ألا وقد حضر شيء ونحن مسّووُن فيه بين الأسود والأحمر » .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 340 - 342 والقصة مفصّلة وجديرة بالمطالعة .
( 2 ) - تفسير المنار لمحمّد رشيد رضا 11 : 258 - 259 .