فقال مروان لطلحة والزبير : ما أراد بهذا غيركما .
قال الراوي فأعطى كلّ واحد ثلاثة دنانير وأعطى رجلًا من الأنصار ثلاثة دنانير ، وجاء - بعد - غلام أسود فأعطاه ثلاثة دنانير فقال الأنصار : يا أمير المؤمنين هذا غلام أعتقته بالأمس ، تجعلنا وايّاه سواء ؟ فقال : « إنّي نظرتُ في كتاب اللَّه فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلًا ، إنّي لا أرى في هذا الفيء فضيلةً لبني إسماعيل على غيرهم » « 1 » .
وروي أنّ الإمام موسى بن جعفر الكاظم - عليه السلام - مرّ برجل من أهل السواد دميم المنظر فسلّم عليه ، ونزل عنده وحادثه طويلًا ، ثمّ عرض عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له فقيل له : يا ابن رسول اللَّه أتنزل إلى هذا ثمّ تسأله عن حوائجه وهو أحوج إليك فقال - عليه السلام - : « عبد من عبيد اللَّه ، وأخ في كتاب اللَّه ، وجار في بلاد اللَّه يجمعنا وإيّاه خير الآباء آدم - عليه السلام - وأفضل الأديان الإسلام » « 2 » .
هكذا نجد الإسلام على لسان نبيّه وأئمّته - عليهم السلام - يجعل الإيمان هو الرابطة الجامعة بين أفراد المسلمين والملاك الوحيد المكوّن للُامّة الإسلاميّة دون سواه فيما ينفي كلّ ملاك آخر لكونه ملاكاً مزيّفاً وفرقاً غير فارق .
وعن الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : « لمّا ولي عليٌّ - عليه السلام - صعد على المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال :
أمّا إنّي واللَّه ما أرزأكم من فيئكم هذه درهماً ما قام بي عذق بيثرب فلتصدّقكم أنفسكم ، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم ، قال : فقام إليه عقيل كرّم اللَّه وجهه فقال : فتجعلني وأسود في المدينة سواء ، فقال : اجلس ما كان هاهنا أحد يتكلّم غيرك وما فضلك عليه إلّا بسابقة أو تقوى » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 8 : 69 .
( 2 ) - تحف العقول : 305 ( طبعة بيروت ) و : 413 ( طبعة طهران ) .
( 3 ) - وسائل الشيعة 11 : كتاب الجهاد ( باب 39 ) نقلًا عن الكافي .