قال : « تؤدوُّن الحقّ الذّي عليكم ، وتسألون اللَّه الذّي لكم » « 1 » .
إنّها إذن دعوة إلى السكوت على الظالم والرضا بما يفعل ؟ ! !
5 - وما رواه عوف عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ قال : « شرار امّتكم الذّين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم » ، قلنا يا رسول اللَّه أفلا ننابذهم [ عند ذلك ؟ ] .
قال : « لا ما أقاموا فيكم الصّلاة ، لا ما أقاموا فيكم الصّلاة ، ألا من ولّي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية اللَّه فليكره ما يأتي من معصية اللَّه ، ولا ينزعنّ يداً من طاعة » « 2 » .
6 - ما روته امّ سلمة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون ما تنكرون فمن كره فقد بريء ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضى وتابع » .
قالوا : أفلا نقاتلهم ؟
قال : « لا ما صلُّوا » « 3 » .
وهكذا تبدو من هذه الروايات الدعوة إلى السكوت على فعل الظالم والحاكم الجائر والرضا بأفعاله المخالفة للدين والعدل ، والاكتفاء بالصلاة . . فهو ما دام يصلّي جاز له أن يفعل ما يفعل ، وأن يخالف كتاب اللَّه وسنّة نبيّه . . ! ! !
7 - ما رواه ابن عباس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنّه من خرج من طاعة السلطان شبراً مات ميتةً جاهليّةً » « 4 » .
ولكن هذه الروايات وهذه الدعوة مردودة ومدفوعة بما ورد في الكتاب الكريم من النهي عن المنكر ، والردّ على الظالم ، والضرب على يده وعدم الركون إليه كقوله تعالى : « وَلَا تَرْكَنُوا إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ( هود : 113 ) .
هامش
( 1 ) - جامع الأصول 4 : 64 ، نقلًا عن مسلم والترمذيّ .
( 2 ) - جامع الأصول 4 : 67 ، نقلًا عن مسلم .
( 3 ) - جامع الأصول 4 : 68 ، نقلًا عن مسلم وأبي داود والترمذيّ .
( 4 ) - جامع الأصول 4 : 69 ، نقلًا عن البخاريّ ومسلم .