والتبكيت للعبد ، ولكلّ من يريد ما أراد من العدوان والتجاوز على حرمة المسلمين وبلادهم .
ثمّ كيف يصلح العبد للولاية وهو بدوره مولّىً عليه . . فهل يجوز أن يرفع إلى مستوى قيادة الأحرار ؟
يبقى أن يعرف القارئ الكريم أنّ الإسلام كما قلنا لم يعمد الاسترقاق إلّاللضرورة ؛ إذ لم يكن أمام الإسلام اتّجاه المعتدين بعد السيطرة عليهم إلّا خمس خيارات :
1 - أن يقتلهم جميعاً ويسفك دمائهم عن آخرهم وهي قسوة تتنافى مع روح الإسلام الرحيمة المحبّة للسلام .
2 - أن يسجنهم جميعاً وذلك يكلف الدولة تكاليف باهضةً وميزانيةً ضخمةً مضافاً إلى أنّ السجن ممّا يعقّد السجين ، ويزيده اندفاعاً في الشرور والفساد .
3 - أن يتركهم ليعودوا إلى بلادهم سالمين ، وهذا رجوع إلى المؤامرة والاحتشاد والعدوان مرّة أخرى .
4 - أن يتركهم ليسرحوا في بلاد الإسلام وهذا يعني تعريضهم لسفك دمائهم على أيدي المسلمين ، انتقاماً منهم .
ولمّا لم يكن اختيار شيء من هذه الطرق اختياراً عقلائيّاً . . يبقى أمام الإسلام طريق خامس وهو :
5 - استرقاقهم ، بمعنى جعلهم تحت ولاية المسلمين ليراقبوا بشدة تصرفاتهم ، وليتسنّى لهم من خلال العيش في ظل الحياة الإسلاميّة أن يقفوا على تعاليم الدين وينشأوا نشأةً إسلاميّةً ويكون الإسلام بهذا قد حافظ على حياتهم ، ومنع من سفك دمهم ، لأنّ مالكهم سوف يحرص عليهم أشدّ الحرص ويحافظ على حياتهم أشد المحافظة بخلاف من لا يملكهم ، ولا يرجوا منهم نفعاً .
مفاهيم القرآن — صفحة 260
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٠